الشيخ الأنصاري

298

مطارح الأنظار ( ط . ج )

عرف الاختلاف فليس بمستضعف » « 1 » . وفيه أيضا عن أبي الحسن موسى عليه السّلام أنّه كتب : « الضعيف من لم ترفع إليه الحجّة ، ومن لم يعرف الاختلاف ، فإذا عرف الاختلاف فليس بمستضعف » « 2 » فإنّ من المعلوم من سياق الخبرين أنّ المراد من الاختلاف هو الخلاف الواقع بين الفريقين ، فلا دخل له بالإيمان والكفر كما لا يخفى . وأمّا الثاني ، فصرّح بعضهم « 3 » بأنّ المراد من المستضعف « 4 » من لم يقدر على المهاجرة « 5 » مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن الواضح عدم ارتباطه بالكفر والإسلام ، هذا غاية ما يمكن الانتصار به لهذا القول . ولكنّ الإنصاف أنّ المستضعف أعمّ ممّن لم يعرف الخلاف بين الفريقين وبين غيرهم من سائر المذاهب ، وورود الخبر فيهم لا ينافي عمومه لغيرهم ، وقد صرّح الإمام عليه السّلام بوجود الواسطة في أخبار كثيرة : منها : ما رواه في الكافي عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل قال : قلت : فهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة ؟ فقال : « تصوم وتصلّي وتتّقي اللّه ولا تدري ما أمركم ؟ » ، فقلت : قد قال اللّه تعالى : فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ « 6 » وأنّه لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : « قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ « 7 » فلما قال : عسى ؟ » قلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين ، قال : « فما تقول في قوله عزّ وجلّ : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ . . . ؟ » الآية فقلت : ما هم إلّا مؤمنين أو

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 405 - 406 ، باب المستضعف ، ح 7 و 10 ؛ البحار 69 : 162 ، باب 102 ، ح 17 و 18 . ( 2 ) . الكافي 2 : 406 ، باب المستضعف ، ح 11 . ( 3 ) . انظر التبيان 3 : 303 ؛ مجمع البيان 3 : 132 و 170 . ( 4 ) . « ل » : بالمستضعف . ( 5 ) . « ل » : الهجرة . ( 6 ) . التغابن : 2 . ( 7 ) . التوبة : 102 .